الشيخ حسن الجواهري

48

بحوث في الفقه المعاصر

تتقون ) ( 1 ) . وقال تعالى قبل آية الصيام بآيات : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى . . . ) ( 2 ) . وخلاصة الكلام : إن الإسلام لا يمكن أن نجزّئ بعضه عن بعض ، فنأخذ بعقيدته ونترك أحكامه ما دام هو مخططاً عاماً ينظم حياة الإنسان فرداً ومجتمعاً ، فالعقيدة الإسلامية تعتبر أرضية خاصة أعدت لأحكام الإسلام فهي تنسجم مع أحكام الدين ، فإذا أخذنا العقيدة من الإسلام والأحكام من غيره فقد حصل التضارب بين الأرضية والأحكام المنسجمة معها ، وهو أمر يجر الويلات ويؤدي إلى الفساد والدمار بخلاف ما إذا كانت العقيدة تنبثق منها الأحكام وتتفرع عليها ، فعندئذ نترقب من الإسلام أن يقوم برسالته الفذة في الحياة ونترقب منه أعظم الثمار . الجانب العبادي في الإسلام يتصادم مع العلمانية : ثم إنه لا يمكن لإنسان أن يغالط نفسه ويقول بإمكان أن يكون علمانياً ومسلماً ، فإن التناقض موجود أيضاً بين العلمانية والعبادة ، حيث إن الإسلام يعتبر كلاً من الصلاة والصوم والزكاة والحج من أركان الإسلام وضرورياته وهي غاية الحياة والمهمة الأولى للإنسان ، ويعتبر منكرها كافراً ، تصرح العلمانية بجواز المهاجرة بتركها وإنكار وجوبها . نعم ، قد تصرح العلمانية أيضاً بعدم رفضها للشعائر والعبادات التي يقوم

--> ( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) البقرة : 178 .